فصل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}. 14).

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أسباب النزول (نسخة منقحة)



.سُورَةُ الْوَاقِعَةِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ}. [28].

- قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ: نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى وَجٍّ- وَهُوَ وَادٍ مُخْصِبٌ بِالطَّائِفِ- فَأَعْجَبَهُمْ سِدْرُهُ، فَقَالُوا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ هَذَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
$$قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ}. $$14].

- قَالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ: {لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ بَكَى عُمَرُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ مَنْ يَنْجُو مِنَّا قَلِيلٌ}. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَدَعَا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا قُلْتَ، فَجَعَلَ ثُلَّةً مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا عَنْ رَبِّنَا، وَنُصَدِّقُ نَبِيَّنَا، فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مِنْ آدَمَ إِلَيْنَا ثُلَّةٌ، وَمِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُلَّةٌ، وَلَا يَسْتَتِمُّهَا إِلَّا سُودَانٌ مِنْ رُعَاةِ الْإِبِلِ، مِمَّنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

.قوله تَعَالَى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}. [82].

- أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْدَانُ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ، وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا. وَكَذَا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} حَتَّى بَلَغَ {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}». رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
- وَرُوِيَ: «أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خَرَجَ فِي سَفَرٍ فنزلوا منزلًا فأصابهم الْعَطَشُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَذَكَرُوا ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ دَعَوْتُ لَكُمْ فَسُقِيتُمْ فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: سُقِينَا هَذَا الْمَطَرَ بِنَوْءِ كَذَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا بِحِينِ الْأَنْوَاءِ. قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَهَاجَتْ رِيحٌ ثُمَّ هَاجَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرُوا حَتَّى سَالَتِ الْأَوْدِيَةُ وَمَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ، ثُمَّ مَرَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بِرَجُلٍ يَغْتَرِفُ بقدح له وهو يَقُولُ: سُقِينَا بِنَوْءِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: هَذَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}».
- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ. بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ بها كافرين، يقولون: الكواكب وَبِالْكَوَاكِبِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ وَعَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ.

.سُورَةُ الْحَدِيدِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} الآية.[10].

- رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ. بْنِ عَبْدَةَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلِيطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بينا النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم جَالِسٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّلَهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلَالٍ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَقْرَأَهُ مِنَ اللَّهِ السَّلَامَ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا لِي أَرَى أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّلَهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلَالٍ؟ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، أَنْفَقَ مَالَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَقْرِئْهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟ فالتفت
النبي إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ السَّلَامَ. ويقول لَكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: عَلَى رَبِّي أَغْضَبُ؟ أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ، أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ»
.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}. الآية. [16].

- قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّ فِيهَا الْعَجَائِبَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ.
- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ. مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا}، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ حَدَّثَتْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالْقُرْآنِ». قَالَ خَلَّادٌ: وَزَادَ فِيهِ آخَرُ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ذَكَّرْتَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}».

.سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا الْآيَةَ}. [1].

- أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَازِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا محمد بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سمعه كل شي، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْلَى شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي- ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ قَالَتْ: فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}».
رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ مُطَيْرٍ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ.
- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَسَّعَ لِسَمْعِ الْأَصْوَاتِ كُلِّهَا! لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ فَكَلَّمَتْ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. وَأَنَا فِي جَانِبِ الْبَيْتِ لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}».

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ. [2].

- أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن زياد النَّيْسَابُوري، قال: حدَّثنا أبو بكر مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ قَتَادَةَ عَنِ الظِّهَارِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «إِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ خُوَيْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فَقَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي حِينَ كَبِرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الظِّهَارِ، فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لِأَوْسٍ: أَعْتِقْ رقبة، فقال: مالي بِذَلِكَ يَدَانِ، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: أَمَا إِنِّي إِذَا أَخْطَأَنِي أَنْ لَا آكُلَ فِي الْيَوْمِ. مَرَّتَيْنِ كَلَّ بَصَرِي، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي مِنْكَ بِعَوْنٍ وَصِلَةٍ. قَالَ: فَأَعَانَهُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بخمسة عشرَ صرعًا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لَهُ، وَاللَّهُ رَحِيمٌ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ مِثْلَهَا، وَذَلِكَ لِسِتِّينَ مِسْكِينًا».
- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خُوَيْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ ذات يوم فكلمني بِشَيْءٍ وَهُوَ فِيهِ كَالضَّجِرِ، فَرَادَدْتُهُ فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ خَرَجَ فِي نَادِي قَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَرَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي فَامْتَنَعْتُ مِنْهُ، فَشَادَّنِي فَشَادَدْتُهُ، فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ الضَّعِيفَ فَقُلْتُ: كَلَّا- وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ لَا تَصِلُ إِلَيَّ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيَّ وَفِيكَ بِحُكْمِهِ، ثُمَّ أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم أَشْكُو مَا لَقِيتُ، فَقَالَ: زَوْجُكِ وَابْنُ عَمِّكِ، اتَّقِي اللَّهَ وَأَحْسِنِي صُحْبَتَهُ. فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكَفَّارَةِ، قَالَ: مُرِيهِ فَلْيَعْتِقْ رَقَبَةً، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عِنْدَهُ رَقَبَةٌ يَعْتِقُهَا. قَالَ: مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عِنْدَهُ مَا قال: بَلَى سَنُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ- مِكْتَلٍ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا- قَالَتْ: قُلْتُ: وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرْقٍ آخَرَ، قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتِ، فَلْيَتَصَدَّقْ».

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى}. [8].

- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْظُرُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَغَامَزُونَ بِأَعْيُنِهِمْ، فَإِذَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ نَجْوَاهُمْ قَالُوا: مَا نَرَاهُمْ إِلَّا وَقَدْ بَلَغَهُمْ عَنْ أَقْرِبَائِنَا وَإِخْوَانِنَا الَّذِينَ خَرَجُوا فِي السَّرَايَا قَتْلٌ أَوْ مَوْتٌ أَوْ مُصِيبَةٌ أَوْ هَزِيمَةٌ، فَيَقَعُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ وَيُحْزِنُهُمْ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَقَدُمَ أَصْحَابُهُمْ وَأَقْرِبَاؤُهُمْ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ وَكَثُرَ شَكَوْا إِلَى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَتَنَاجَوْا دُونَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَعَادُوا إِلَى مُنَاجَاتِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

.قَوْلُهُ تعالى: {وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ}. [8].

- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «جَاءَ نَاسٌ مَنِ الْيَهُودِ إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقُلْتُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَفَعَلَ اللَّهُ بِكُمْ، فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مَهْ يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتَ تَرَى مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: أَلَسْتِ تَرَيْنَ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَا يَقُولُونَ؟ أَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ! وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذلك: {وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ}».
- أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَازِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ يَهُودِيًّا أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَرَدَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:
هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ سَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: قُلْتَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ، أَيْ عَلَيْكَ مَا قُلْتَ. فَنَزَلَ قَوْلُهُ تعالى: {وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ}»
.